السيد علي الطباطبائي
423
رياض المسائل ( ط . ق )
أولى بها فأسألك أن يقرع ويخرج سهمه فخرج سهم أحدهما فقضى له بها إلى غير ذلك من النصوص بحمل هذه على الصورة الأخيرة من تساوي البينتين في العدالة والكثرة كما تشعر به الروايتان الأخيرتان ولو في الجملة وأظهر منهما شعارا بل ربما كان دليلا الخبر كان علي ع إذا أتاه رجلان بينة شهود عددهم سواء وعدالتهم أقرع بينهم على أيهم يصير اليمين قال وكان يقول اللهم رب السماوات أيهم كان الحق له فأده إليه ثم يجعل الحق للذي يصير إليه اليمين وهو وإن لم يستفد منه الترتيب بين الأعدلية والأكثرية لكنه محمول عليه بقرينة الإجماع المتقدم إليه الإشارة فإنه الجامع بين اختلاف ما مر من النصوص وكذا كثير من فتاوى القدماء المختلفة في الترجيح بالأعدلية والأكثرية والرجوع بعد التساوي فيهما إلى القرعة فبين من اقتصر على اعتبار الأعدلية خاصة كالمفيد ومن اقتصر على اعتبار الأكثرية كذلك كالإسكافي والصدوقين نعم ذكرا قبل اعتبارهما إن أحق المدعيين من عدل شاهداه فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهما شهودا وهو ليس نصا في اعتبار الأعدلية وإن كان له محتملا وبين من اقتصر على اعتبارهما خاصة ولم يذكر الترتيب بينهما ولا القرعة بعدهما كالشيخ في موضع من الخلاف قائلا إنه الظاهر من مذهب الأصحاب ومن اقتصر على ذكر المرجح مطلقا له من دون بيان له ولا ذكر القرعة كالديلمي والشيخ في موضع من المبسوط لكنه ذكر القرعة بعد العجز عن الترجيح مدعيا عليه إجماع الإمامية وبين من فصل بعين ما في العبارة لكن مقدما للأكثرية على الأعدلية كالحلي في السرائر وعزاه إلى ظاهر الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه وبين من اقتصر على القرعة خاصة كالعماني والإنصاف أن الجمع بين هذه الفتاوى المختلفة والنصوص أيضا بالإجماع المزبور لا يخلو عن إشكال سيما مثل فتوى الحلي والعماني فإن سياق عبارته كالصريح في المنع عن القضاء بينهما بالسوية ولو بعد نكولهما عن الحلف بعد القرعة فإنه قال بعد الحكم بها وزعم بعض العامة أن المدعيين إذا قام كل واحد منهما شاهدي عدل على شيء واحد له دون غيره حكم بينهما بنصفين فيقال لهم أكتاب اللَّه تعالى حكم بذلك أم سنة رسول اللَّه ص أم بإجماع فإن ادعوا الكتاب فالكتاب ناطق بالرد عليهم وإن ادعوا السنة فالسنة بالقرعة مشهورة بالرد عليهم وإن ادعوا الإجماع كفوا الخصم مئونتهم يقال لهم أليس إذا أقام كل واحد منهما شاهدي عدل في دار أنها له فشهود كل واحد منهما يكذب شهود الآخر والعلم يحيط بأن إحدى الشهداء كاذبة والأخرى صادقة فإذا حكمنا بالدار بينهما نصفين فقد أكذبنا شهودهما جميعا لأن كل واحد يشهد شهوده بالدار كلها دون الآخر فإذا كانت إحدى الشهود كاذبة والأخرى صادقة فيجب أن يسقط أحدهما لأنه لا سبيل إلى الحكم فيما شهدوا إلا بإلقاء إحداهما ولم يوجد إلى إلقاء واحد منهما سبيل إلا بالقرعة واستدلاله كما ترى يمنع عن القضاء بينهما بالتنصيف بسبب البينتين مطلقا لمنافاته لشهادة كل منهما وتضمنه إسقاطهما وهو يشمل التنصيف في الصورة التي نحن فيها إلا أن يقال باستناد التنصيف فيها إلى تعارض البينتين وتساقطهما مع عدم إمكان ترجيح إحداهما على الأخرى بالقرعة ونحوها فتكون كالصورة التي وقع النزاع ولا بينة فيها أصلا ولا كذلك التنصيف قبل القرعة لعدم تساقطهما لإمكان ترجيح إحداهما بها هذا مع عدم تمكن العماني عن منع التنصيف بعد القرعة ونكولهما عن الحلف كما لا يخفى فتأمل وكيف كان فلا ريب في شهرة ما في العبارة من التفصيل على الظاهر المصرح به في المسالك والكفاية فيعضد بها الإجماع المتقدم إليه الإشارة مضافا إلى اعتضاده بالإجماعات الظاهرة من عبارة الشيخ والحلي ولو في الجملة وقال الشيخ في المبسوط إنه يقرع بينهما إن شهدتا بالملك المطلق ويقسم إن شهدتا بالملك المقيد ولو اختصت إحداهما بالمقيد قضى بها دون الأخرى وحجته مع شذوذه وندرته ومخالفته لما مر من الحجة غير واضحة عدا ما في المسالك من استدلاله له بالقرعة مع الشهادة بالملك المطلق بالصحيح المصدر به أخبار القرعة قال بعد نقله فحمله على ما إذا أطلقت لدلالة ظاهر الشهادة عليه أقول وفيه نظر وفي القسمة مع الشهادة بالملك المقيد بالموثق المتقدم المتضمن لأن عليا ع اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما البينة أنه أنتجها فقضى بها للذي هي في يده وقال لو لم يكن في يده جعلتها بينهما نصفين أقول وهي مع قصورها عن المقاومة لما مضى قد عرفت الجواب عنها وعبارة العماني المتقدمة يؤيد ورودها للتقية مضافا إلى المؤيدات المتقدم إليها الإشارة مع أنها معارضة بصريح الموثقة وغيرها المتقدمين في أحاديث القرعة لتضمنها الحكم بها مع شهادة البينتين فيها بالملك المقيد لا مطلقا وفي ترجيح ذات السبب بقوتها مضافا إلى ما سبق من الأخبار الدالة على تقديم ذات السبب أقول وجه ترجيح ذات السبب غير واضح وما سبق من الأخبار قد سبق الجواب عنه مع أن ظاهرها أن سبب الترجيح إنما هو اليد لا خصوص السبب لأن موردها تضمن البينتين إياه فإن الترجيح فيهما لذات اليد منهما ولو كان للسبب لكان التوقف لازما وإنما استنبطه الأصحاب من الجمع بينهما وبين ما دل على ترجيح بينة الخارج كما مر وبالجملة لا شبهة في ضعف هذا القول ف إن القول الأول بإطلاق القرعة أشبه وأشهر لما مر ووجه الأشبه في التنقيح وشرح الشرائع للصيمري بشيء آخر وهو أنهما بينتان تعارضتا ولا ترجيح لإحداهما على الأخرى ولا يجوز إبطالهما فتعين الجمع بينهما بعد القرعة واليمين واعلم أن ظاهر العبارة هنا وفي الشرائع والفوائد والتحرير والقواعد واللمعة عدم اعتبار اليمين مع الترجيح بالأعدلية والأكثرية خلافا للصدوقين والشيخ في النهاية والخلاف والكتابين والقاضي وابن زهرة فاعتبروا اليمين لكن مع الترجيح بالأكثرية وسكتوا عن اعتبارها مع الترجيح بالأعدلية وهو أظهر لدعوى الأخير والشيخ في الخلاف عليه إجماع الإمامية ويناسبه الأخبار المتقدمة الدالة على اعتباره مع القرعة لكن مقتضى هذا اعتبارها مع الترجيح بالأعدلية به أيضا كما أفتى به شيخنا في الروضة فيمكن إرجاع كلمات القوم إلى اعتبارها مطلقا فلا خلاف في المسألة بحمد اللَّه سبحانه [ كتاب الشهادات ] كتاب الشهادات جمع شهادة وهي لغة إما من شهد بمعنى حضر ومنه قوله سبحانه فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ الآية أو من شهد بمعنى علم وعلى ذلك سمي تعالى شهيدا أي عليما وشرعا قيل إنه إخبار عن حق لازم لغيره واقع عن غير حاكم وبالقيد الأخير يخرج إخبار اللَّه تعالى ورسوله